علي بن حسن الخزرجي
1579
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
تفقهه بمحمد بن عمر الجبرتي ، وأخذ عن غيره كمحمد بن مصباح وغيره ، وارتحل إلى وصاب ؛ فأخذ بها شرح اللمع لموسى بن أحمد الوصابي ، على : الفقيه أبي بكر الجناحي بأخذه له عن المصنف ، وأخذ عنه - أيضا - شيئا من كتب الحديث ، وكان يحفظ جامع الصحيح للبخاري عن ظهر غيب . ومن شيوخه : الفقيه ناجي صاحب تيثد « 1 » ، وقرأ البيان على : الفقيه عبد اللّه ، بدار يزيد ، في أيام القاضي أسعد حين اجتمع الفقهاء لذلك ، وحج الفقيه عمر بن سعيد ؛ فمر في طريقه على الشيخ أبي الغيث بن جميل ؛ فسلم عليه وسأله أن يمسح على صدره ولما ودعه سأله أن يبصق له في فيه ، فبصق له ، ثم سافر فقيل للشيخ : كيف رأيت الجبلي ؟ فقال : رأيت رجلا كاملا ، قال الجندي : ولقد سمعت جمعا من العلماء وغيرهم مجمعين على زهده وورعه وكمال عبادته ، ونظافة فقهه ، وصيانة عرضه ، وما زال كثير الصيام ، لا يفطر غير الأيام المكروهة ، ثم لا يأكل من الأطعمة إلا ما يعرف حله ، ولا يأكل لأحد طعاما لم يتحققه ، ثم كان شديد الطهارة مبالغا ، وكان إذا أراد الاغتسال نزل بقميصه في جائرة عظيمة فينغمس فيها مرتين أو ثلاثا « 2 » ثم يخرج إلى صفا هنالك فلا يبرح يصلي عليه حتى تجف ثيابه التي اغتسل فيها . وكان أمره في الطهارة شديدا وفي كل أمور الدين عظيم ، قال الجندي : ولقد رأيت الصفا الذي كان يصلي عليه ، فرأيت في موضع سجوده أثرا ظاهرا فقلت لجماعة من أصحابه : هل كان في وجهه شيء قالوا : لا ، وهذا أمر عظيم
--> ( 1 ) تيثد : بلدة في دلال ثم من جبل بعدان في نفس مدينة الجند . العقود اللؤلؤية 1 / هامش 57 . ( 2 ) المبالغة المفرطة في الطهارة تعود إلى ما يسمى بوسواس الطهارة ، والشك في حدوثها يجعله سلك هذا المسلك ، وديننا يدعو إلى الوسطية ، ما بين الإفراط والتفريط .